إثر أزمة في الغاز… القارة العجوز تحرق جثث موتاها بهدف التدفئة

نشرت إذاعة صوت ألمانيا “دويتشه فيله” تقريرا مرئيًّا حول قيام بعض الدول الأوروبية بحرق جثث الموتى بهدف التدفئة وتوليد الطاقة، إثر أزمة الغاز والنفط التي تشهدها القارة بسبب الحرب في أوكرانيا.
وحرق الجثث بهدف التدفئة، في بعض دول القارة العجوز، فكرة تناقلها خبراء في دول كالدنمارك والسويد، باستغلال هذا التقليد الجنائزي الراسخ، والحرارة الناتجة عن حرق الجثث لتدفئة المباني، بعد أزمة الطاقة التي عصفت بأوروبا، نتيجة انقطاع إمدادات الغاز الروسي، بحسب ما جاء في التقرير.
وأكد التقرير أن بعض السكان لجأوا إلى فكرة التبرع بجثث ذويهم للمحارق بدلًا من دفنها المُكلِف.
ويقول لينارت أندرسون، مدير مقبرة هالمستاد السويد، “سنقوم بتسخين مبانينا الخاصة، ومستقبلًا يمكننا الاتصال بشبكة التدفئة في المناطق المحيطة بالمحرقة”.
وانتشرت شركات حرق الجثث في أوروبا، بهدف استعمال رمادها لإنشاء شعاب مرجانية، أو ضغطها وتحويلها إلى ألماس.
يشار إلى أن عملية الحرق تبلغ كلفتها ثلث كلفة الدفن، وتستغرق من ساعتين إلى ثلاث ساعات، في حرارة تبلغ ألفي درجة مئوية، اضطرت بعض المحارق الألمانية إلى تخفيضها، للتقليل من استهلاك الغاز، أو الاعتماد على الطاقة التي تنتج عن حرق كتلة المتوفى والتابوت، ما يستغرق وقتًا أطول ويحتاج إلى أيد عاملة أكثر.
وتأتي هذه الفكرة بالتزامن مع ظهور مناقشات أخلاقية حول مدى إنسانية هذا الفعل من عدمه، بحسب “دويتشه فيله”.
وتعليقًا على ما جاء في التقرير، يقول ساجد تركماني، مدير مركز تكوين الوعي للفكر المعاصر، “إن كثيرًا من الأشياء اللا إنسانية واللا أخلاقية التي نُصدم بها كل فترة لدى الغرب المتحضر تطرح في داخلي سلسلة لاتنتهي من الإسئلة والتعجب، لماذا نحن منبهرون بهم؟!، لماذا نريد جعلهم قدوة لنا؟!، بماذا يفضلون علينا لنعجب بهم ونزدري قيمنا ونستميت لاستيراد قيمهم؟!”.
مشيرًا إلى أنهم “بالكاد تعرضوا لأزمة غاز فبدؤوا بإحراق جثث موتاهم للتدفئة”، مضيفًا: “فكيف بهم لو عاشوا عشر معشار الحصار الذي استمر في بعض المناطق السورية لسنوات من الجوع والبرد وافتقار أبسط مقومات الحياة، ومع ذلك لم نشهد فيها مثل هذه القسوة واللا إنسانية”.
وختم قائلًا: “ارفعوا رؤوسكم معاشر السوريين واعتزوا بأنفسكم وبقيمكم وبإنسانيتكم وأخلاقكم ودينكم وهويتكم”.
يذكر أنه بحسب الجمعية البريطانية لحرق الجثث، ومؤسسة الجودة لمحارق الغاز الألمانية، فإن حرق الجثث في سويسرا يتم اختياره لنحو 85% من الأشخاص الذين يتوفون، ثم الدنمارك بنسبة 77%، وتليها ألمانيا بنسبة 75%، وأخيرًا بريطانيا بنسبة 73%.



